الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الحد بالشبهات . « 1 » وفي موضع آخر منه في تعريف الزنا قال : « ولا شبهة دارئة وضابطها ما أوجب ظن الإباحة بلا خلاف أجده . « 2 » ويظهر من كلمات العامة ان الحكم أيضا مسلم عندهم قال في الفقه على المذاهب الأربعة بعد ذكر الموارد التي تكون فيها الشبهة ما نصه : ففي جميع هذه المواضع التي ذكرناها لا يجب إقامة الحد على الواطئ . . . وقد أوصانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالثبت في هذا الحكم حتى لا تذهق الأرواح البريئة بغير حق فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ادرءوا الحدود بالشبهات وقد قال بعض الفقهاء : هذا الحديث متفق عليه وقد تلقته الأمة بالقبول - إلى أن قال عند بيان الشواهد على درء الحدود بالشبهات - ان الامام عليا كرم اللّه وجهه قال لشراحة التي أقرت عنده بالزنا وظهر الحمل عليها : لعله وقع عليك وأنت نائمة ، لعله استكرهك ، لعل مولاك زوجك منه ( اى وأنت لا تعلم ) . « 3 » ويؤيد ما ذكرنا كله ان الاقرار الواحد لا يكفى في المسألة لبقاء الشبهة معه ، مع قبوله في ساير المقامات ، وما يظهر من روايات الاقرار عند أمير المؤمنين عليه السّلام انه كان يرسل إلى قومه يسئل عن صحة عقله ويسأله مرة بعد مرة أهو صحيح العقل وله زوجة ؟ وزوجته مقيمة معه في البلد أم لا ؟ « 4 » وفي بعض الروايات انه قد سئل عليه السّلام عن قوم أقروا عنده بالسرقة : « تعرفون انها حرام » ؟ « 5 » وذلك كله يدل على أن الحد يدرأ باىّ شبهة ، لان أبواب الحدود متفاوتة مع
--> ( 1 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 495 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الصفحة 459 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 91 . ( 4 ) - راجع الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 . ( 5 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 30 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 .